ابن عربي
390
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
[ سورة نوح ( 71 ) : آية 18 ] ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً ( 18 ) « ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها » بالموت « وَيُخْرِجُكُمْ » منها « إِخْراجاً » بالبعث ، والفرق بين نشأة الدنيا الظاهرة وبين نشأة الآخرة الظاهرة ، أن الأولى أنبتنا فيها من الأرض ، فنبتنا نباتا ، كما ينبت النبات على التدريج وقبول الزيادة في الجرم طولا وعرضا ، ونشأة الآخرة إخراج من الأرض على الصورة التي يشاء الحق أن يخرجنا عليها ، ولذلك علّق المشيئة بنشر الصورة التي أعادها في الأرض ، الموصوفة بأنها تنبت ، فتنبت على غير مثال ، لأنه ليس في الصور صورة تشبهها ، فكذلك نشأة الآخرة ، يظهرها اللّه على غير مثال صورة تقدمت تشبهها . [ سورة نوح ( 71 ) : آية 19 ] وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ( 19 ) بسط اللّه الأرض ليستقر عليها من خلقت له مكانا . [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 20 إلى 22 ] لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً ( 20 ) قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً ( 21 ) وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) روينا أن اللّه حين أنزل على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية لم يعرف هذا اللحن الحاضرون ، ولا عرفوا معناه ، فبينما هم كذلك إذ أتى أعرابي قد أقبل غريبا ، فدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسلم عليه وقال : يا محمد إني رجل من كبّار قومي ؛ بضم الكاف وتشديد الباء ، فعلم الحاضرون أن هذه اللفظة نزلت بلحن ذلك العربي وأصحابه ، فعلموا معناها . [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 23 إلى 26 ] وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ( 23 ) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً ( 24 ) مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً ( 25 ) وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 )